محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

349

الإنجاد في أبواب الجهاد

وأصحابه ( 1 ) . واستدلوا في ذلك بفعل عمر في أرض سواد العراق ، وذكروا احتجاجه على ذلك بالآية من سورة الحشر ، قوله - تعالى - : { مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } الآية كلها ، إلى قوله : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ } [ الحشر : 7 ] ، وإلى قوله : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ } إلى آخر الآيات ، [ الحشر : 10 ] ، وقول عمر : ما أحدٌ إلاّ وله في هذا المال ! حتَّى الراعي بعدن ( 2 ) .

--> ( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 386 - 387 ) ، « الكافي » ( 1 / 482 ) ، « المعونة » ( 1 / 626 ) ، « أسهل المدارك » ( 2 / 13 ) ، « المنتقى » ( 3 / 221 - 222 ) ، « بداية المجتهد » ( 1 / 401 ) ، « قوانين الأحكام » ( 167 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 416 - 417 ) ، « الخرشي » ( 3 / 128 - 129 ) ، « الشرح الكبير » ( 2 / 189 ) ، « الإشراف » ( 4 / 449 - بتحقيقي ) للقاضي عبد الوهاب . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « السنن الكبرى » ( 6 / 351 ) من طريق هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أسلم ، قال : سمعتُ عمر يقول : وذكر أثراً في قصة ، وفي آخره آية الحشر المذكورة ، وقول عمر : « والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال ، أُعطي منه أو مُنع ؛ حتى راعٍ بعَدَن » . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 4 / 151 / رقم 7287 ) عن عبد الله بن عمر ، عن زيد بن أسلم : أن عمر جمع أناساً من المسلمين فقال : « إني أريد أن أضع هذا الفيء موضعه ؛ فليغد كل رجل منكم عليَّ برأيه ، فلما أصبح قال : إني وجدت آية في كتاب الله - أو قال آيات - لم يترك الله أحداً من المسلمين له في هذا المال شيء ؛ إلا قد سماه » . وذكر جملة من الآيات ، ثم قرأ الآية المذكورة ، وقال : « فليس في الأرض مسلم إلا له في هذا المال حق ، أُعطيه أو حُرِمه » . وإسناد عبد الرزاق ضعيف ، فيه عبد الله بن عمر العمري ، ضعيف . وزيد بن أسلم لم يسمع عمر ، بل ولا من ابنه عبد الله . انظر : « جامع التحصيل » ( 216 ) . والواسطة بينهما أسلم ، كما في إسناد البيهقي ، وهو العدوي ، مولى عمر : ثقة . وله عند البيهقي ( 6 / 351 - 352 ) طريق أخرى ، وفيه ذكر للآية ، وقوله : « فهذه استوعبت الناس ، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق ، إلا ما تملكون من رقيقكم ، فإن أعش - إن شاء الله - لم يبق أحدٌ من المسلمين إلا سيأتيه حقُّه ، حتى الراعي بسر وحمير ؛ يأتيه حقُّه ، ولم يعرق فيه جبينه » . وأخرج أبو عبيد في « الأموال » ( 149 ) : أن عمر كتب لعمرو بن العاص : « أن دعها - أي : مصر - حتى يغزو منها حبل الحبلة » ، قال أبو عبيد : « أراه أراد أن يكون فيئاً موقوفاً للمسلمين ما تناسلوا ، يرثه قرن بعد قرن فتكون قوة لهم على عدوهم » .